محمد حسين يوسفى گنابادى
292
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والإنصاف خلاف ما ذكرنا ، ووجهه أنّه لو صحّ ما ذكر لما جاز تمسّك أصحاب الأئمّة عليهم السلام بكلام إمام زمانهم ، لأنّه كالتمسّك بصدر كلام متكلّم قبل مجيء ذيله ، فحيث جرى ديدنهم على التمسّك دلّ ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الإمام اللاحق كصدر الكلام الواحد الصادر في المجلس الواحد مع ذيله ، غاية الأمر لو فرض صدور الحكم المخالف من الإمام اللاحق كشف ذلك عن كون مؤدّى العامّ السابق حكماً ظاهريّاً بالنسبة إلى أهل ذلك الزمان أعني ما قبل صدور الخاصّ « 1 » ، إنتهى كلامه . إن قلت : فهل لا فرق في التمسّك بأصالة العموم بين كلام من يعتاد بإتيان المخصّصات المنفصلة ، كما في الكتاب والسنّة ، وبين كلام غيره ؟ قلت : لا فرق بينهما في أصل الظهور في العموم ، ولا في جواز التمسّك بأصالة العموم ، وإنّما الفرق بينهما في أنّ جواز التمسّك بها يتوقّف على الفحص عن المخصّص في الأوّل دون الثاني ، ولأجل ذلك اشترطوا الفحص عنه قبل التمسّك بالعمومات الشرعيّة دون عمومات الموالي العرفيّة « 2 » . والحاصل : أنّ أصالة العموم تجري في الفرد المشكوك انطباق عنوان المخصّص عليه فيما إذا كان المخصّص منفصلًا مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، غاية الأمر أنّ جريانها في الشريعة مشروط بالفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به . الصورة الثالثة : ما إذا كان المخصّص متّصلًا مردّداً بين المتباينين ، كما إذا قال المولى : « أكرم العلماء إلّازيداً » وشككنا في أنّه هل أراد زيد بن عمرو
--> ( 1 ) المصدر نفسه . ( 2 ) لأنّ من عادة العرف وصل المخصّصات بالعمومات عكس الشارع المقدّس . منه مدّ ظلّه .